حسن حنفي

491

من العقيدة إلى الثورة

والحقيقة أن ذلك تضخيم للسؤال الأول واحالته إلى سؤال أعم تحاشيا من الإجابة الخاصة . فبدل أن يكون السؤال على مستوى الفعل الانساني فإنه يصبح على مستوى الكون والخلق . بدلا من أن يكون السؤال هل الله هو خالق القبح في أفعال الانسان يصبح هل الله خالق الشر خلقه للخير في الكون ؟ هل يضر الله كما ينفع ؟ والسؤال يتوجه إلى الشر وليس إلى الخير لأنه من الطبيعي أن يصدر الخير عن الخير بالرغم مما يثير ذلك في موضوع خلق الافعال . ويتوجه نحو الشر لتبرئة الله عن الشر فينتهى باثباته له لما كان خالقا لكل شيء . ويدل السؤال التقليدى هل يقال خلق الله الشر ؟ على البناء النفسي نفسه الّذي يدل عليه سؤال هل يرزق الله الحرام ؟ في آخر موضوع خلق الافعال ، في الآجال والارزاق والأسعار . وبدلا من أن يكون الهدف تبرئة الله من الشر فإنه ينتهى إلى تبرئة الانسان منه وجعل الله مسؤولا عن كل شيء كما هو الحال في الجبر « 179 » . ان أخطاء الجبر كثيرة وعلى رأسها إضافة القبيح إلى الله مع أن الهدف كان هو تنزيهه عن فعله . وكيف يصدر القبح عن الحسن والشر عن الخير ؟ والجبر أيضا انكار لحرية الانسان ومسئوليته عن القبح ، هذه الحرية التي تم اثباتها من قبل في خلق الافعال وأصبحت أحد مكتسبات العدل ، ومن ثم يهدم

--> التحفة ص 14 ، شرح عبد السلام ص 102 - 103 ، وقد قيل شعرا : فهو تعالى خالق كل عمل * خيرا وشرا فاجتنب أهل الزلل الوسيلة ص 38 وجائز عليه خلق الشر * والخير كالاسلام وجهل الكفر الجوهرة ص 14 - 15 ( 179 ) عند أهل الاثبات ( الأشاعرة ) ينفع الله المؤمنين ويضر الكافرين في الحقيقة في دنياهم وفي ذلك فريقان : أ - أن الله نعما على الكافرين في دنياهم كنحو المال وصحة البدن ب - أبى ذلك بعضهم لان كل ما فعله بالكفار انما فعله بهم ليكفروا ، مقالات ج 2 ص 195 - 196 ، وعند أهل الاثبات أيضا عذاب جهنم ضرر وبلاء وشر في الحقيقة وأن ذلك ليس بخير ولا صلاح ولا منفعة ولا رحمة ولا نظر ، مقالات ج 2 ص 195 .